‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

حول السّياقات التّاريخيّة لعمليّة اقتحام الحرم المكّيّ سنة 1979 جون فرانسوا ماير ترجمة: محمّد الحاج سالم

الأحد، 4 سبتمبر 2011 | 0 التعليقات






















ترجمة الدكتور محمد الحاج سالم.





جهيمان العتيبي


نشر هذا المقال في المجلّة الإلكترونيّةReligioscope 1 في عددها الصّادر يوم 28 فيفري 2008، وهو بقلم عالم الأديان السّويسريّ

 جون فرانسوا ماير (Jean-François Mayer)، ونحن نقدّمه إلى القارئ العربيّ لما يتضّمنه من تحليل عميق للسّياقات التّاريخيّة 

التي ساهمت في إنتاج الظّاهرة الإسلامويّة الجهاديّة المعاصرة ممثّلة في تنظيم القاعدة، وإظهار تغذّي هذا التيّار من نسغ التشدّد 

السّعوديّالوهّابيّ في مهده الأوّل أي المملكة العربيّة السّعوديّة…




ما تزال حادثة اقتحام المسجد الحرام سنة 1979 من قبل مجموعة من المتمرّدين ممّن آمنوا بظهور المهديّ المنتظر، إحدى القضايا التي

 لم يكتب حولها الكثير في اللّغات الغربيّة. وقد شهدت الفترة الأخيرة بحوثا جديدة من شأنها إلقاء الضّوء على تلك الأحداث وخلفيّاتها،

 بل وبالخصوص تداعياتها.




قامت مجموعة إسلامويّة يوم 20 نوفمبر 1979 الموافق لمطلع العام الهجريّ 1400 بقيادة الرّقيب المتقاعد من الحرس الوطنيّ

السّعوديّ " جهيمان العتيبي" باحتلال الحرم المكيّ، وذلك بعد أن قدّم صهره "محمّد عبد الله القحطاني" إلى جماعة المؤمنين بوصفه

 المهديّ المنتظر الذي يأتي في نهاية الزّمان ليملأ الأرض عدلا ويقيم المجتمع الفاضل بعد دحر قوى الشرّ. ولم تتمكّن القّوات السّعوديّة

 – مدعومة في ذلك بخبرات مجموعة من قوّات التدخّل التّابعة للحرس الوطني الفرنسيّ(GIGN) – من استعادة السّيطرة على الحرم

 إلاّ يوم 4 ديسمبر. وقد قتل "المهديّ" بعد معاناة طويلة، إذ تمزّق بعض جسمه أثناء محاولته رمي قنبلة باتّجاه المهاجمين الذين سبق

 أن رموها عليه إذ كان متأكّدا بوصفه "المهديّ" بأنّها لن تتسبّب في موته، إلاّ أنّ ذلك لم يمنع إيمان بعض المنتمين إلى حركته ولفترة

 طويلة بعد مقتله بأنّه لا يزال على قيد الحياة. أمّا العتيبي، فقد ضربت رقبته ورقاب 62 من أتباعه ممّن وقعوا في الأسر يوم

9 جانفي 1980 في عدّة مدن سعوديّة، وكانوا 39 سعوديّا و10 مصريّين و5 يمنيّين وبعض الكويتيّين والعراقيّين والسّودانيّين، بينما

 تمّ إعدام آخرين بصفة سريّة في الأشهر التّالية. أمّا من لم يبلغ منهم بعد سنّ الرّشد، ولم يشاركوا في القتال، فقد قضّوا سنوات عديدة

في السّجن. وقد قتل أحد السّود الأمريكيّين من أتباع العتيبي خلال المعارك، وأطلق سراح آخر بعد سنوات من السّجن ليعاد مؤخّرا

 إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة، فيما تواصل وجود الفرع الكويتيّ لحركة العتيبي إلى نهاية الثمانينات.


لكن لماذا نعود اليوم إلى هذه القصّة؟ أوّلا، بسبب صدور كتاب ومقال في المدّة الأخيرة عن هذا الموضوع مكّنا من التعرّف بأكثر دقّة

على ما وقع خلال تلك الأحداث التي لا توجد سوى قلّة من البحوث الغربيّة بشأنها. وثانيا، لأنّ ما حصل في مكّة عام 1979 لم يكن

 مجرّد حادث منعزل وعابر، بل هو منخرط ضمن التطوّرات الأوسع لظهور الجهاديّة المعاصرة، ممّا يجعله جزءا من الأحجية التي

 يحاول الخبراء جاهدين فهم ديناميّاتها.


وفي هذا الإطار يأتي كتاب "حصار مكّة" The Siege of Mecca للصّحفيّ ياروسلاف تروفيموف Yaroslav Trofimov مراسل

 صحيفة "وول ستريت جورنال" Wall Street Journal والمختصّ في تغطية أحداث العالم العربيّ منذ سنوات. وقد جاءت روايته

 للأحداث على نحو فعّال وبأسلوب صحفيّ تمكّن من تقديم وصف تفصيليّ لأحداث الحرم المكيّ يوما بيوم، محلّلا ظروف معايشتها

 من قبل السّلطات السّعوديّة خلال محاولة استعادة سيطرتها على الحرم، وظروف معايشتها من قبل الدّبلوماسيّين الأمريكان ومحاولتهم

 جمع أكثر ما يمكن من المعلومات بشأنها. وقد أدّى اطّلاع المؤلّف على بعض الوثائق الأمريكيّة التي رفع عنها الحظر، واستماعه

 إلى شهود عيان بمن فيهم بعض أعضاء جماعة العتيبي، إلى الحصول على معلومات جديدة أدّى التّدقيق فيها والمقارنة بينها إلى

 تكوين فكرة أكثر دقّة عمّا حدث بالفعل.


أما بخصوص المقال الذي نشر في المجلّة الدّوليّة لدراسات الشّرق الأوسط (International Journal of Middle East Studies)،

 فهو بقلم الباحثين الشّابيّن النّرويجيّ توماس هيغهامر (Thomas Hegghammer) والفرنسيّ ستيفان لاكروا (Stéphane Lacroix)،

وهما يقومان منذ مدّة بإمتاعنا ببحوث متميّزة حول جوانب مختلفة من الإسلام المعاصر. ويتناول مقالهما بالخصوص أصول حركة

 العتيبي وتأويلاتها وميراثها، مستندين في ذلك إلى العمل الميدانيّ الذي قاما به في المملكة العربيّة السّعوديّة والكويت.


لن نعرض هنا تاريخ الحصار، فعلى من يريد معرفة المزيد حوله بما في ذلك المشاكل التي واجهت السّلطات السّعوديّة والأخطاء التي

 ارتكبتها، العودة إلى كتاب تروفيموف. لكن ذلك لا يمنع الإشارة إلى أنّ الأمر جدّ قبل ولادة شبكة الإنترنت والهاتف الخليويّ،

 وبالتّالي فثمّة فرق كبير بين ما مثّله في حينه وما كان يمكن أن يمثّله اليوم. من ذلك أنّه أمكن للسّلطات السّعوديّة وقتها التّعتيم على

 الوقائع في خطوة أولى، وأشاعت جملة من التّأويلات (بما في ذلك إمكانيّة وقوف إيران وراء العمليّة، والحال أنّ حركة العتيبي كانت

معادية تماما للشّيعة). ونريد هنا بالخصوص، التّركيز على بعض القضايا الأوسع نطاقا، وعلى ما يمكن أن يفيدنا به هذا الحدث بشأن

 التطوّر اللاّحق للتّيارات الإسلامويّة.


ولعلّ أوّل تلك الاعتبارات أنّ مجموعة العتيبي لم تنشأ من عدم، فزعيمها نفسه ينتمي إلى إحدى أشدّ القبائل تعلّقا بالوهّابيّة، وهي

 من القبائل التي قامت بمساعدة الملك عبد العزيز (1876-1953) في الاستيلاء على السّلطة، قبل أن تتصادم معه في أواخر العقد

 الثاني

 من القرن العشرين حين أراد إيقاف الحروب في البلد والجنوح إلى السّلم مع جيرانه وسمح بإدخال بعض الابتكارات الحديثة مثل

 الهاتف والبرق والإذاعة والسيّارات إلى المملكة. فبعد هزيمتها سنة 1929 في مواجهة القوّات الموالية للأسرة السّعوديّة، اضطرّت

 تلك القبائل إلى موالاة السّلطة، إلاّ أنّها وجدت نفسها بعيدة عن حقول النّفط ومحرومة من الازدهار الذي تنعم به مناطق أخرى. وبذلك

 لم يكن أمامأبنائها من وسيلة للترقّي الاجتماعيّ إلاّ الانخراط في صفوف جهاز الحرس الوطنيّ السّعوديّ، وهو جهاز يقوم على 

عقيدة إسلاميّة

 أرثوذوكسيّة صارمة، بل هو أنشئ أصلا لموازنة جيش غير متجانس قد تستهويه الأفكار الاشتراكيّة؛ ومن هنا اشتراك بعض

 منتسبيه في التمرّد المسلّح، واستغلال معارفهم العسكريّة في تدريب رفاقهم طوال الأشهر التي سبقت الحدث.


كما تثير حادثة سنة 1979 أيضا مسألة تأثير الأفكار المهدويّة في العالم السنّيّ حيث تتّخذ شكلا شديد الاختلاف عن المقاربة الشّيعيّة،

 إلاّ أنّها لا تقلّ عنها من حيث تحفيز الآمال. ورغم أنّ دور التّطلّعات المهدويّة داخل مختلف تيّارات الإسلامويّة يبقى محلّ نقاش،

فإنّه لا مجال للشكّ في دورها في حالة متمرّدي مكّة، فقد كان العتيبي يربط بين ظهور المهديّ ومطلع القرن الهجريّ الجديد ويرى

 في الاستيلاء على الحرم المكّي تحقيقا للنّبوءات المتعلّقة بظهور المهديّ. كما يبدو أيضا أنّ حملة القمع التي باشرتها السّلطات السعوديّة

سنة 1978 كان لها دور في تعزيز الإيمان بالمهديّ، إذ فهم المتمرّدون استيلاءهم على مكّة بوصفه تحقيقا لمشهد (سيناريو) مهدويّ،

 وتماثل كلّ من التّاريخ والنّبوءة في أذهانهم.


ووفقا لهيغهامر ولاكروا، فإنّه لا مجال للشكّ في الاعتقادات المهدويّة للعتيبي، وذلك رغم عدم تأكّدهما تماما من مشاركة رفاقه له في

معتقداته المسيحانيّة، إذ يعتبران حصر مجموعة العتيبي في مجرّد "نحلة مسيحانيّة" من شأنه تجاهل البعد السّياسيّ لخطابها. ومن هنا،

 يرى الكاتبان وجوب النّظر إلى الجماعة "بوصفها في آن مسيحانيّة وسياسيّة" (هيغهامر ولاكروا، ص 114)، وهو ما نرى أنّه أمر

 مألوف في الحركات المسيحانيّة..


ومن الجدير بالذّكر هنا أنّ كثيرا من مؤيّدي العتيبي كانت لهم رؤى تؤكّد أنّ "محمّد عبد الله القحطانيّ" هو المهديّ المنتظر وأنّهم أقسموا

الولاء له عند الكعبة (تروفيموف، صص 50-51). وقد أشارت بعض البحوث إلى أهميّة الرّؤى ليس في الإسلام عموما فحسب، بل وبالخصوص عند الجماعات الجهاديّة [2] وثمّة عنصر آخر هامّ قد يساعد على فهم ظهور العتيبي وحركته، وهو الدّور الذي اضطلع

به الفقهاء السّعوديّون من ذوي النّفوذ الدّينيّ كعبد العزيز بن باز (1909-1999)، فقد كانوا ينتقدون التّأثيرات الخارجيّة على المملكة

 وبعض

 المظاهر المجدّدة والتّحرّريّة فيها، لكنّهم كانوا في ذات الوقت مستعدّين للدّفاع عن النّظام الملكيّ لعدّة أسباب من ضمنها المكاسب التي

كانوا يحقّقونها توطيدا لمكانتهم – في مواجهة نظام غير مستعدّ لتقبّل النّقد – وكذلك الخوف من اختفاء النّظام السّعوديّ وحلول تيّارات

 اشتراكيّة محلّه. وفيما يخصّ العتيبي، فقد تابع منطق قناعاته إلى منتهاه، وتوصّل إلى الحكم بعدم شرعيّة حكّام السّعوديّة وجميع قادة

البلدان الإسلاميّة الأخرى، وهو ما تولّد عنه الحكم أيضا بعدم شرعيّة خدمة تلك الدول (تروفيموف، ص33).


ولقد بيّن هيغهامر ولاكروا كيف شهدت السّنوات بين 1950 و1960 تطوّر نوعين من الإسلامويّة في المملكة العربيّة السّعوديّة:

إسلامويّة "براغماتيّة سياسيّة نخبويّة" ولدت في الجامعات وتأثّرت بفكر الإخوان المسلمين، وإسلامويّة "انعزاليّة تقويّة" مرتبطة

 بأوساط اجتماعيّة متدنيّة على نمط "السلفيّين الجدد" متشدّدة حيال تقديم أيّ تنازلات، وقد كانت مجموعة العتيبي منتمية إلى التيّار

 الثّاني. ويشدّد لاكروا وهيغهامر على عدم الخلط بين هذا التيّار والتيّار الجهاديّ الذي يمثّله أسامة بن لادن، إذ يتعلّق الأمر بخصوص

 جماعة العتيبيبتيّار يحاول التّوفيق بين شواغل الممارسات الطّقسيّة وازدراء السّياسة، مع رفض للدّولة ومؤسّساتها (ص104 ).


لقد انتمى العتيبي لفترة طويلة إلى الأوساط التي كانت تكنّ احتراما عميقا لابن باز. ووفقا لتروفيموف، فقد كانت رسالة المتمرّدين

 متوافقة في جوهرها مع رسالة رجال الدّين الأكثر نفوذا في المملكة العربيّة السّعوديّة، إذ رغم ابتعاد العتيبي منذ سنة 1977 عن الولاء

 لعلماء الدّين في المملكة بسبب ما اعتبره خضوعا من قبلهم للسّلطة، فإنّ ابن باز نفسه تدخّل سنة 1978 لإطلاق سراح بعض أتباع

 العتيبي من سجون السّلطات التي هزّتها أنشطة تلك الشّبكة السرّية المعادية لآل سعود، إذ رأى ابن باز فيهم رجالا حسني النيّة ساعين

لإقامة دين الله إلاّ أنّهم لم يحسنوا التّعبير عن ذلك (تروفيموف، صص 41-42). غير أنّ استعراض الأمور بنظرة استرجاعيّة من

 شأنه توضيح أنّ جماعة العتيبي رغم أخذها ببعض طروحات السّلطات الدّينيّة الرّسميّة إلاّ أنّها عارضتها بحجّة توافقها الكبير مع

السّلطة السّياسيّة،وهو ما يمثّل عاملا حاسما في فهم انبثاق الإسلامويّة الرّاديكاليّة.


لقد كان اقتحام المسجد الحرام من النّاحية الرّمزيّة عملا ذا أثر حاسم غير مسبوق، لكنّه لم يكن الأمثل لضمان اكتساب الدّعم عبر

 استخدام القوّة في مكان تحتّم قواعد الإسلام أن يكون آمنا. وحسب تريفيموف، فقد أبلغ الملك خالد فيما بعد بعض زوّاره الأجانب

أنّه "لو تمّت مهاجمة

 قصري، لأصابوا نجاحا أكبر" (ص 116). وبالفعل، فقد شهدت نفس الفترة اضطرابات عنيفة في صفوف السكّان الشّيعة للمناطق

النّفطيّة السّعوديّة بتأثير من الثّورة التي قامت حينها في إيران إلى جانب الاحتقار والضّغينة التي يكنّها لهم الوهّابيّون، إلاّ أنّ النّظام

 السّعوديّ تمكّن من تجاوز المحنة.


وتعزيزا لموقفه بعد هذا الأزمة، قام النّظام السّعوديّ بنفس ما قامت به أنظمة أخرى في العالم الإسلاميّ، ألا وهو العمل على تفادي

 الانتقادات من خلال إيلاء أهميّة أكبر للدّين بهدف حيازة مزيد من الشرعيّة. وقد تكرّس هذا التوجّه من خلال التّأييد الذي حصل عليه

النّظام السّعوديّ من المجلس الأعلى للعلماء بقيادة ابن باز حين أدان حركة التمرّد، وذلك مقابل سلسلة من التّدابير المضادّة للتحرّر الذي

 بدأت المملكة تشهد بوادره. وقد أدّت الأحداث،وكذلك الاتّفاق المبرم بين الأسرة المالكة السّعوديّة والزّعماء الدّينيّين، إلى زيادة الدّعم

الماليّ المخصّص لرجال الدّين وللتّنظيمات النّاشرة للوهابيّة. ووفقا لتحليل تروفيموف (الفصل 30)، يظهر استعراض الأحداث كيف

 غذّت هذه السّياسة الأفكار التي أنتجت العتيبي وأتباعه، وهي نفس الأفكار التي ستلهم القاعدة في وقت لاحق. ورغم أنّ الأمر يبدو أكثر

 تعقيدا ممّا نظنّ، فإنّ مثل هذه الملاحظة تستحقّ الاهتمام إذ تذكّرنا بأهميّة الأفكار ومدى تأثيرها. وعلاوة عن ذلك، فإنّ واقعة انضمام

 بعض أعضاء حركة العتيبي لاحقا لتنظيم القاعدة أمر صحيح من النّاحية التّاريخيّة، وهو ما لا يؤشّر حتما على أبوّة حركة العتيبي

لتنظيم القاعدة، لكنّه يدلّ على تجانسهما وعلى وجود بيئة إيديولوجيّة هي التي سمحت لاحقا بتلاقي الحركتين..


ولمزيد فهم هذه الأفكار، ليس على القرّاء النّاطقين بغير العربيّة إلاّ أن يأملوا في ترجمة الرّسائل السّبع (إلى جانب أربع رسائل أخرى)

 التي نشرت سنة 1970 في كتاب من 170 صفحة من العربيّة إلى إحدى اللّغات الغربيّة، ومن ضمنها بالطّبع أربع رسائل بقلم العتيبي

 نفسه. وقد تمّ نشر هذا الكتاب في الكويت، لا من قبل إسلامويّين، بل من قبل ناشر ذي توجّه بعثيّ موال لصدّام حسين قام بذلك بهدف

 الإسهام في إضعاف النّظام السّعوديّ (اكتفى لاكروا وهيغهامر من جهتهما بالإشارة إلى انتماء النّاشر إلى اليسار ومساندته حركات

التمرّد الشّعبيّ). وقد خصّص العتيبي إحدى رسائله بالكامل لمسألة المهديّ المنتظر، وهي من ضمن الرّسائل التي يشير تروفيموف

 إلىإعادة طبعها في مصر مرّات متتالية (ص 247).


لقد كان محمّد الإسلامبولي شقيق قاتل الرّئيس السّادات والعضو الحاليّ في شبكة القاعدة، موجودا في مكّة أثناء وقوع الأحداث،

 وقد حمل معه إلى مصر كتاب العتيبي الذي وزّعت نسخ منه على الحجّاج خلال السّاعات الأولى من الحصار بعد أن تقطّعت بهم

 السّبل داخل الحرم المكّي. وبالإضافة إلى ذلك، وكما رأينا، فقد شارك كثير من المصريّين في العمليّة بسبب انتشار رسائل العتيبي

 السّبع قبل عمليّة اقتحام الحرم في الأوساط الإسلامويّة المصريّة، وخاصة بين أنصار الجماعة الإسلاميّة (تروفيموف، ص 44).


أمّا بالنّسبة لأبي محمّد المقدسيّ (من مواليد سنة 1959)، أحد منظريّ التيّار الجهاديّ، فإنّ عدم موافقته على الإدّعاءات المهدويّة لحركة

 العتيبي ورميها بغياب رؤية سياسيّة لديها، لا يقلّل من ترحيبه بما قامت به باعتباره محاولة لإيقاظ المسلمين (تروفيموف، ص249).

فقد كان المقدسيّ، وهو من أصل فلسطينيّ ونشأ في الكويت، على اتّصال مع فرع جماعة العتيبي في الكويت منذ سنة 1980، أي قبل

 اجتماعه بالمتعاطفين مع الحركة في المملكة العربيّة السّعوديّة ذاتها حين توجّه إلى المدينة المنوّرة في عام 1981 أو 1982 بغرض

 استكمال تعليمه (هيغهامر ولاكروا، ص 115). ووفقا لتحليل هيغهامر ولاكروا، فقد كان المقدسيّ شديد التأثّر بأفكار العتيبي، إلاّ أنّه

 كان أكثر منه تطرّفا بخصوص بعض النّقاط، وأهمّها أنّ العتيبي كان ينتقد شرعيّة الحكومة السّعوديّة بشدّة دون أن يكفّرها، وهو ما

 كان محلّ خلاف بين المقدسيّ منذ سنة 1980 وبين من عاش من أنصار العتيبي بعد الأحداث (ص 116).


وقد شهدت بداية التّسعينات محاولة بعض الشّباب السّعوديّ إحياء تراث العتيبي، إلاّ أنّ الشّقاق دبّ في صفوفهم وانشقّوا إلى عدّة فصائل أكثر تشدّدا في مواقفها من حركة العتيبي ذاتها، وهو ما يبرز بالخصوص في مسألة تكفير العائلة المالكة. وقد تورّط بعض قدامى المنتمين

 إلى هذه الفصائل في الهجمات التي شهدتها الرّياض سنة 1995، وهو ما أدّى إلى إيقاف جميع المرتبطين بـ"انبعاث" حركة العتيبي،

 لتزداد بعدمرحلة السّجن مواقف بعضهم تشدّدا، فيما غدت مواقف بعضهم الآخر أكثر تحرّرا(هيغهامر ولاكروا، صص 116-117).


وهكذا بدا الأمر أشبه بحكاية تروى ودون تداعيات تذكر، وذلك رغم الجهود التي بذلتها السّلطات السّعوديّة – التي أحرجتها الأحداث

 أيّما إحراج – لتفادي القيام بمزيد من البحث حول الموضوع. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تمّت الأحداث في سياق منعطف تاريخيّ حاسم

 إذ شهد نفس

العام 1979 تفجّر الثّورة الإسلاميّة الإيرانيّة مع ما صاحبها من تداعيات في كافّة أرجاء العالم الإسلاميّ عموما وداخل العالم الشّيعيّ

 على وجه الخصوص، إضافة بالطّبع إلى التدخّل السّوفياتيّ في أفغانستان في شهر كانون الأوّل/ديسمبر من نفس السّنة. وهكذا كانت

 مسارات التطوّر التي ندرك اليوم تداعياتها بصدد التّقاطع في نفس اللّحظة ودون أيّ وعي من قبل الفاعلين فيها بذلك : هذه هي إحدى

مزايا كتاب تروفيموف حين ربط بين تلك الوقائع في سياق تزامنيّ، ومقال هيغهامر ولاكروا حين وضعا الأمر على "الخريطة

الإيديولوجيّة" للإسلامويّة السّعوديّة. ولعلّ ممّا يثير الدّهشة أنّ إخلاف المهديّ موعد ظهوره المنتظر لم يمنع أن تغدو بداية القرن

الخامس عشر للهجرة موعدا لتحوّلات مصيريّة في تاريخ الإسلام…


العنوان الأصليّ للمقال: Arabie saoudite: retour sur l’occupation de la mosquée de La Mecque en 1979


religioscope .1 : مجلّة إلكترونيّة فرنسيّة تنشر معلومات وتحاليل حول الأديان باللّغتين الفرنسيّة والإنكليزيّة منذ جانفي 2002 تحت

 إشراف مؤرّخ الأديان السّويسري جون فرانسوا ماير على الموقع: www.religioscope.org


.2 راجع: إدغار (إيان ر.): دور الرّؤى اللّيليّة الإلهاميّة في تحفيز الجهاد وتبريره، نوفا ريليجيو، المجلّد 11، العدد 2، تشرين

 الثاني/نوفمبر 2007 ، صص 59-76.


Iain R. Edgar: The Inspirational Night Dream in the Motivation and Justification for Jihad, Nova Religio, vol. 11, n° 2, nov. 2007, pp. 59-76.


المصادر:


Hegghammer (Thomas) & Lacroix (Stéphane) : Rejectionist Islamism in Saudi Arabia: The Story of Juhayman al-’Utaybi Revisited, International Journal of Middle East Studies, vol. 39, 2007, pp. 103-122.


Al-Rasheed (Madawi) : Deux prédécesseurs saoudiens de Ben Laden Critique internationale, N° 17, octobre 2002, pp. 35-43











الفلامنكو: فنُ يوحد الأقليات في وجه الإبادة الثقافية

الأربعاء، 31 أغسطس 2011 | 0 التعليقات

























يمثّل الفلامنكو نمطا فريدا وفذّا من الموسيقى هو في الحقيقة مزيج من الألحان والشّعر والرّقص، وهو يتميّز بإيقاعات جذّابة استمالت قلوب الملايين وجعلته يكتسب عددا هائلا من المحبّين في جلّ أرجاء المعمورة، وهذا ما جعله يغدو المنتج الثّقافي الفنّي الأكثر حضورا وتأثيرا في المجال الحضاري الإسباني الرّاهن.


ويتنزّل هذا المقال في إطار مواصلة فتح النّوافذ على الموسيقى الغربيّة في نطاق اهتمامنا بما مسّها من تأثيرات عربيّة ساهمت بقدر كبير وجليّ في نشأتها. ونظرا لقلّة الاهتمام الذي تلاقيه مثل هذه القضايا من قبل الباحثين العرب رغم أهميّة تناولها وتحليلها في إيجاد مبرّرات حضاريّة للشّباب العرب في اهتمامهم "المبالغ فيه وغير المبرّر" بتلك الأنماط "الغربيّة" من الفنون - حسب البعض ممّن يدّعي الحفاظ على "نقاوة الهويّة العربيّة"-، فإنّنا سنحاول تقديم فكرة عامّة عن الفلامنكو كأحد أبرز الأنماط الفنيّة الغربيّة اليوم، مع التّركيز أساسا على التّأثيرات العربيّة التي مسّت طرائق عزفه وغنائه ورقصه.


1- العناصر والأنماط الأساسيّة في موسيقى الفلامنكو:


الفلامنكو تراث فنّي وثقافيّ إسباني تعود أصوله إلى هضاب منطقة الأندلس. ورغم غياب تاريخ دقيق لزمن ظهوره، إلاّ أنّ معظم مؤرّخي الموسيقى يرجعون ذلك إلى القرن الرّابع عشر على وجه التّقريب، ويتّفقون على أنّ بروزه في صيغته المعروفة اليوم لم تتمّ إلاّ خلال القرن الثّامن عشر. وقد اعتبر الفلامنكو منذ نشأته فنّ الفقراء والمهمومين والمتمرّدين داخل الأقليّات المضطهدة في إسبانيا؛ من الموريسكيّين (بقايا العرب المسلمين في إسبانيا بعد سقوط الأندلس)، والغجر واليهود، على يد محاكم التّفتيش التي أقامها الملك فرديناند لإجبارهم على اعتناق المسيحيّة الكاثوليكيّة، ممّا دفع هذه الأقلّيات إمّا إلى مغادرة الوطن أو التخفّي في الجبال والمناطق الوعرة التي شهدت ولادة هذا الفنّ تعبيرا عن مآسيها، ليتمّ تناقله من جيل إلى جيل عبر المأثور الشّفوي.


والفلامنكو فنّ متعدد المظاهر، فهو يتضمّن الرّقص والعزف والغناء، ويعتمد مزيجا من الألحان المستقاة أساسا من الموسيقى العربيّة وأساليب الغناء الخاصّة بطائفة اليهود الأسبان وموسيقى الغجر ذات الملامح الهنديّة الواضحة. ومن هنا، تعدّدت أنماط أغاني الفلامنكو مثل "السوليرياس" (Soleares) و"الأليغرياس" (Alegrias)… وهي تتميّز عن بعضها البعض باختلاف موازينها وخصائصها الهارمونيّة.


وتعتمد أغاني الفلامنكو قصائد مغنّاة يطلق عليها اسم "كانتي" (Cante)، وتتفرّع إلى عدّة أنواع تختلف بحسب اختلاف تعبيراتها. ومن ذلك مثلا قصائد "الكانتي خوندو" (Cante Jondo) (بمعنى الغناء العميق) وهي أولى وأقدم قصائد الفلامنكو، وتتمحور مواضيعها عامّة حول التّعبير عن معاناة ألم الحبّ وما يسبّبه الموت وفراق الأحبّة[1]. أمّا قصائد "الكانتي انترمديو" (Cante Intermedio)، فهي شديدة القرب في مواضيعها من مواضيع قصائد "الكانتي جوندو" لكن بنظرة أكثر تفاؤلا، إذ غالبا ما تكون نهايات قصص الحبّ فيها سعيدة. ويعتبر هذا النّمط من القصائد الغنائيّة في الفلامنكو الأكثر تأثّرا بالشّعر العربيّ نظرا لأصولها الموريسكيّة الجليّة، حيث يعتقد الكثير من الدّارسين أنّ هذا النّمط من الكانتي قد برز في الأندلس. كما نجد أيضا قصائد "الكانتي شيكو" (Cante Chico) التي يتخلّلها جوّ من الفرح والسّعادة أكثر من نظيراتها الأخرى، إذ غالبا ما تتمحور مواضيعها حول الفرح والفخر والتّعبير عن حبّ الحياة [2]. أمّا ما يسمى "لافوز أفيلا" (La Voz Afilla)، فهو نمط مميّز من القصائد المغنّاة في الفلامنكو منسوب إلى الغجر ينشد بصوت حزين ومتقطّع، ويشاع أنّه لا يمكن لأحد أن يتقن هذا الأسلوب في الإنشاد ما لم يكن غجريّا [3].


أمّا العزف في موسيقى الفلامنكو، فيرتكز على الارتجال، وتسمّى البنية الهارمونيّة والإيقاعيّة لأغاني الفلامنكو "كومباس" (Compas) [4]. وتعتبر الغيتار الآلة الموسيقيّة الأساسيّة المرافقة لمغنّي الفلامنكو، وقد أدخلها العرب إلى إسبانيا في القرن التّاسع الميلادي تحت مسمّى "كيثارة"، قبل أن نطرأ عليها بعض التّحويرات الأوروبيّة التي جعلتها اليوم في صيغتها العصريّة التي نعرفها بها. ومع أنّنا لا نعرف تاريخا دقيقا لتحديد بداية توظيف هذه الآلة الموسيقيّة في عزف الفلامنكو، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعها من لعب دور هامّ في تأطير الجوّ العامّ للفلامنكو، إذ تتمثّل إحدى الوظائف الأساسيّة لعازف الغيتار في نقل أحاسيس ألم الوحدة وحرقة الفراق أو بسعادة اللّقاء والفرح بالحياة إلى المستمع. وتحمل آلة الغيتار التي تصمّم خصّيصا لعزف الفلامنكو ملامح تميّزها عن آلة الغيتار الكلاسيكيّة، وهو ما حلّله "بول ماغنوسن" (Paul Magnussen) في مقال بعنوان "Rincon flamenco" نشرته مجلّة Classical Guitare سنة 1997 [5]. فالنّوع الأوّل المخصّص لعزف الفلامنكو حصرا، يصنع من خشب شجرة السّرو ويتميّز بخفّة الوزن وبصوت أكثر إيقاعيّة، إضافة إلى غلاف خفيف يحمي لوح الآلة من نقر الأصابع يسمى بالاسبانيّة "قولبيدورس" (Golpeadores)، في حين يصنع الغيتار الكلاسيكيّ من خشب الورد ويكون وزنه أكثر ثقلا. هذا بالإضافة إلى العديد من الاختلافات في طريقة العزف وتقنياته. كما توظّف آلات موسيقيّة أخرى في عزف الفلامنكو مثل الكمنجة والفلوت والتيمبال (Timbales).


ويعتبر رقص الفلامنكو أحد أشهر أنماط الرّقص في العالم، وهو يتفرّع إلى عدّة أنواع لعلّ أشهرها رقصة "الخويرغا" (Juerga) ورقصة "التّانغو" (Tango) … وتِؤدّى رقصات الفلامنكو بصفة فرديّة، وقد جرت العادة بأن يكون المؤدّي امرأة. ويصف "جورج بورو" (George Borrow) في كتابه "الغجر" (The Zincali) أداء راقصة فلامنكو أثناء أحد العروض التي شاهدها: "تدوس الأرض بقدميها بقوّة وهي تضع يديها على وركيها، تتحرّك بقوّة تارة نحو اليمين وتارة نحو اليسار، تتقدّم وتتراجع في اتّجاه مائل. أصبحت نظراتها الآن أشدّ حدّة… تبدأ بالتّصفيق بيديها… تنطق بكلمات غير مفهومة بلهجة غريبة وغير مألوفة… من ثمّ تثب، وتقع على الأرض لترتدّ ثانية بمستوى ياردة فوقها…" [6]. أمّا حديثا، فقد أصبح من المألوف أن تؤدّى بعض رقصات الفلامنكو بصفة ثنائيّة، حيث يكون هناك نوع من التّواصل بالأعين بين الرّاقصين إضافة إلى العواطف الجيّاشة المشتعلة بينهما، والتي يلاحظها المتفرّج أثناء قطعهما للركح جيئة وذهابا، وأحدهما يقابل الآخر، ومن ثمّ يرفع الرّاقص يديه عاليا فتجري شريكته نحوه وترتمي في أحضانه، لينحني هو بدوره إلى الوراء بما يقارب 45 درجة وهو يحضنها بين يديه. ويمكن أن نشاهد مثل هذه الرّقصة في فلم "كارمن" (Carmen) الذي قام ببطولته الرّاقص المشهور "أنتونيو قادس" (Antonio Gades) والرّاقصة "ماريا ديل صول" (Maria Del Sol). كما يتخلّل رقص الفلامنكو أيضا التّصفيق بالأيدي والنّقر بالقدمين على الأرض، وهو ما يوظّف عادة لضبط الإيقاع.


وقد انتشر في خمسينات القرن الماضي ما يسمّى "أوبرا الفلامنكو"، وهي عروض مسرحيّة تشبه الأوبرا الكلاسيكيّة إلى حدّ ما، يقدّم فيها رقص وغناء الفلامنكو. وعلى حدّ تحليل "إيما مارتينز" (Emma Martinez) لهذه الظّاهرة في كتابها "كلّ ما يراد أن يعرف عن الفلامنكو" (Flamenco…All Wanted To Now) [7]، فإنّ الأمر يتعلّق بخطوة اتّخذها الدّيكتاتور المطاح به "فرانكو (Franco) من أجل الارتفاع بالفلامنكو إلى درجة تجعله فنّا قوميّا إسبانيّا. كما تصف الكاتبة أيضا في نفس العمل، ما يسميّى "التابلواس" (Tabloas)، وهي عروض تقام في أماكن عامّة مثل المقاهي والكباريهات والنّوادي اللّيليّة، وهو ما تعتبره الكاتبة امتدادا وتطوّرا لما كان يعرف باسم "مقاهي الكانتانتي" (Cafés Cantante) التي انتشرت خلال القرنين 18 و 19، وهي أوّل الأماكن التي أقيمت فيها عروض رسميّة للفلامنكو والتي شهدت الانطلاقة الأولى لكثير من فنّاني الفلامنكو المشهورين مثل "مانولو كراكول" (Manolo Cracol) و "إنريكي مورينتي" (Enrique Morente)….


وتطوّرت موسيقى الفلامنكو اليوم على يد عدّة فنّانين عالميّين مثل: "باكو دي لوثيا" (Paco De Lucia) و "آلدي ميولا" (Aldi Meola) وفرقة "جيبسي كينغس" (Gypsy Kings)….. الذين تمكّنوا من مزج الفلامنكو مع موسيقى الجاز وموسيقى البوب (Pop Music) ، وإضافة عناصر جديدة على طاقم العزف مثل آلة البيانو..


2- أصل كلمة فلامنكو:


يوجد الكثير من الاختلاف والتّضارب بين الباحثين في موسيقى الفلامنكو حول أصل تسميتها. حيث أرجعها البعض مثل المفكّر والكاتب "بلاس إنفانتي" (Blas Infante) إلى أصول عربيّة مفترضا أنّها مركّبة من الكلمتين العربيّتين "فلاّح" و"منغو"، مشيرا إلى أنّها كانت تستخدم للإشارة إلى الفلاّحين الموريسكيّين (مسلمو الأندلس) الذين طردهم الملك فرديناند وزوجته إيزابيلا من أراضيهم لرفضهم دخول المسيحيّة الكاثوليكيّة، ففرّوا نحو الجبال واندمجوا مع الغجر لينشؤوا معا فنّ الفلامنكو كنوع من التّعبير عن الظّلم والقهر في مواجهة هذه الإبادة الثّقافيّة. لكن، يوجد أيضا من ينفي أيّة علاقة لكلمة فلامنكو باللّغة العربيّة، حيث يورد "فيليكس غراندي" (Felix Grande) في كتابه "ذكرى الفلامنكو" (Memoria del flamenco)[8]حديثا أجراه مع شاعر عربي صديق له يشير فيه إلى عجزهما عن إيجاد أيّ رابط بين كلمة فلامنكو ولفظي "فلاّح" و"منغو"، ذلك أنّ اللّفظ الثّاني ببساطة لا وجود له في اللّغة العربيّة، إضافة إلى أنّ كلمة فلامنكو لم تظهر إلاّ في بدايات القرن الثامن عشر، أي بعد خروج العرب من الأندلس بأكثر من قرنين تقريبا.


ويطرح "فيليكس غراندي" في نفس الكتاب تصوّره الخاص لأصل هذه الكلمة، ويتقدّم بفرضيّة مفادها أنّ اللّفظ ربّما كان ذا أصول غجريّة، ومن ثمّة يشير إلى أنّ الغجر تعوّدوا حمل سكّين يربطونها بأحزمتهم تسمى "فليمي"’ (Fleme)، وهو نفس التّقليد ذي البعد الدّينيّ الذي نجده أيضا لدى بعض القبائل في الهند، أي البلد الذي هاجر منه الغجر نحو أوروبا، وهو ما يجعله بالتّالي متداخلا مع معتقدات الشّعبين الدّينية. وقد ساندت الباحثة "إيما مارتينز" [9] هذا التصوّر، حيث أشارت إلى وجود عادة عند مربّي الخيول الغجر تقتضي منهم حمل مثل هذه السّكين، ذاهبة إلى أنّ تسمية "فليمي" التي أطلقت عليها تعود في الحقيقة إلى كلمة "فليكمي" (Flecme) الموجودة في اللّغة "البروفانسيّة" (Provance) التي لا تزال مستخدمة إلى يومنا هذا في منطقة كاتالونيا جنوب فرنسا، وهي المنطقة التي سبق أن عبرها الغجر في رحلتهم من الهند نحو إسبانيا. أمّا كلمة "انكو" (Enco)، فتشير نفس الباحثة أنّها مجرّد زائدة لغويّة توظّف في اللّهجة العاميّة للإشارة إلى أنّ تلك الجماعة قدمت من مكان ما، أو أنّ فلانا ينتمي إلى منطقة كذا، وأنّها ربّما أضيفت في بعض الأحيان إلى اسم الشّخص إهانة له. ومن هنا تستنتج الباحثة أنّ كلمة فلامنكو تعني حاملي السّكاكين وأنّها كانت تستخدم كإشارة مهينة إلى الغجر الذين طالما نظر إليهم بوصفهم فئة منبوذة وخارجة عن القانون داخل المجتمع الاسباني بسبب نمط عيشهم المتمرّد. ولئن كان ما يتردّد إلى اليوم من حكايات في إسبانيا عن اشتهار بعض الغجر الخارجين عن القانون بارتكاب جرائم باعتماد السّكاكين مثل "سيفيرينو غيمينس مالا"Ceferino Giménez Malla) ) من شأنه أن يدعم هذا الافتراض، إلاّ أنّ مراجعتنا قواميس اللّغة البروفانسيّة أثبتت خلوّها من أيّ أثر للفظ "فليكمي"، وهو ما دفعنا إلى مزيد تعميق البحث ليتبيّن لنا أنّ أصلها هو اللّغة الرّومانيّة (la langue romane) وأنّها كانت مستخدمة عند الشّعراء الجوّالين في جنوب فرنسا المعروفين باسم "التّروبادور" (troubadours)، حسب ما أشار إليه "فرانسوا جوست ماري" (Fronçois Juste-Marie) في القاموس الذي أعدّه حول الكلمات الرّومانيّة التي يستعملها التّروبادور والذي حمل عنوان "المعجم الرّوماني أو قاموس لغة التّروبادور" (Lexique roman ou dictionnaire de la langue troubadours) [01]. كما وجدنا أيضا أنّ كلمة "فليمي" تعني في اللّغة البروفانسيّة "المتّهم بالخروج عن القانون"، وهي تحمل هذا المعنى أيضا في اللغة الانكليزية الوسيطة [11].


أمّا الكلمة الوحيدة التي وجدناها قريبة لكلمة "فليمي" أو "فليكمي" وتحمل معنى سكّين أو سلاح محمول في اللّغة البروفانسيّة، فهي كلمة "فليم" (Flem)، وهذا ما يضعف الفرضيّة التي يطرحها الكاتبان المذكوران.


وتوجد عدّة بحوث وفرضيّات أخرى حول أصل الكلمة، لكنّنا وجدناها غير متعمّقة وغير جديرة بالاهتمام، لذلك اقتصرنا على طرح فرضيتّي الأصول العربيّة والغجريّة، لتبقى بذلك كلمة فلامنكو رمزا للنّضال ضدّ الإبادة الثقافيّة ومحاولات تغييب ومسح الهويّة القوميّة التي عانت ومازالت تعاني منها عديد الأقليّات في جميع أرجاء المعمورة.


3- الملامح العربية في موسيقى الفلامنكو:


لقد أشار كثير من الباحثين في مجال الموسيقى والإناسة الثّقافيّة، من المتخصّصين وغير المتخصّصين في دراسة الفلامنكو، إلى الطّابع الشّرقيّ الملحوظ في هذه الموسيقى، وإلى التّأثيرات العربيّة التي ساهمت بنسبة كبيرة في نشأتها وبروزها. ويعود هذا غالبا إلى ما بلغه العرب المسلمون من تطوّر ورقيّ في جميع الميادين خلال فترة حكمهم للأندلس. وإلى جانب الفلسفة والأدب والطبّ وعلوم الرّياضيّات والهندسة والكيمياء، كان العرب متقدمّين على الغرب في علم الموسيقى الذي توارثوه عن اليونانيّين وطوّروا فيه لكي تبلغ الموسيقى العربيّة قمّة الازدهار مع بروز الموشّح وموسيقى النّوبة وغيرها من الأنماط الموسيقيّة العربيّة. وقد تميّزت الأندلس في فترة الحكم العربي بمشهد ثقافيّ متميّز لقيت فيه الموسيقى والفنون بصفة عامّة تقديرا من قبل عامّة الشّعب والحكّام أيضا، خاصّة في العصرين المريني والسّعدي اللذين شهدا تدريس الموسيقى في المساجد، بوصفها علما لا يستقيم الاتّصاف بصفة عالم إلاّ بمعرفته، إن لم يكن الغوص فيه لارتباطه المتين بالفلسفة. كما شهدت الأندلس بروز عدّة معاهد موسيقيّة أسّس أوّلها على يد "زرياب"، لكي تنتشر في ما بعد في كلّ من غرناطة وطليطلة وأشبيليّة…. وقد كان لبروز الموشّحات والأزجال الأندلسيّة أثر كبير على موسيقى الفلامنكو، فكلاهما يعتمد تطبيق الإيقاع الغنائي على الإيقاع الشّعري أساسا. إضافة إلى أنّ أغاني الفلامنكو كانت تغنّى دون مرافقة أيّ آلة موسيقيّة وتريّة، بل بمرافقة آلة إيقاعيّة تتمثّل في قضيب يضرب على الأرض أو على جسم صلب لضبط ميزان الإيقاع. وكانت معظم مواضيعها تروي مغامرات عاطفيّة تعبّر عن المعاناة والعزلة أو تروي قصص الأبطال الموريسكيّين أو الغجر الذين وقفوا في وجه الكاثوليكيّين.


ويقترب الجوّ العامّ لموسيقى الفلامنكو من الجوّ العامّ للموسيقى العربيّة، فكلاهما يعتمد الارتجال على مستوى العزف إضافة إلى الارتباط الوثيق بالرّقص. كما أنّ توزيع الأدوار في فرق الفلامنكو يتمّ على غرار مثيله في الفرق الموسيقيّة العربيّة، أي حسب الجنس حيث لا يمكن أن تشغل المرأة إلا دور المغنّية أو الرّاقصة. وفي مقارنة قام بها "برنارد ليبلن" (Bernard Leblon) في كتابه "الغجر والفلامنكو" (Gypsies And Flamenco)[12] بين فرقة "باندا دي فيرديالس" (Panda De Verdiales) المتخصّصة في الفلكلور الإسباني لهضاب مالقة، وبين الفرق المغربية للفلكلور العربي الأندلسي، يستنتج الكاتب وجود تشابه كبير بينهما يتجسّد بالخصوص في استعمال نفس الآلات الموسيقيّة. فالفرق الاسبانيّة توظّف في موسيقاها آلة إيقاعيّة تسمى "أدف" (aduf) أو "باندرو" (Pandero)، وهي نفسها آلة "الدفّ" شائعة الاستخدام في الموسيقى العربيّة، أو ما يسمّى في منطقة المغرب العربي "البندير" (لاحظ تشابه الاسم في العربيّة والإسبانيّة)؛ إضافة إلى توظيف آلة العود، وآلة الكمنجة التي عوّضت الرّبابة )"رابل" Rabel بالاسبانيّة). كما نلاحظ لدى مغنّي الفلامنكو أسلوبا إنشاديّا مألوفا يقترب كثيرا من أسلوب الإنشاد العربي، فكلاهما يعتمد الغناء المتقطّع والملوّن بالارتفاع والانخفاض في الطّبقات الصّوتيّة، وهي نفس السّمات التي نجدها في أذان الجوامع، وهو الأسلوب الإنشادي الذي يسمّى في العرف الموسيقيّ بـ"الماليزما" (Melisma). ولعلّ ممّا يؤكّد أنّ هذا الأسلوب تمّ نقله إلى الفلامنكو عبر الموسيقى العربيّة هو اعتباره من قبل الباحثين "غيرهارد كيوبك" (Gerhard Kubik) و"سيلفيان آنا ديوف" (Sylviane Anna Diouf) أحد أهمّ التّأثيرات العربيّة في موسيقى البلوز. ويفسّر مؤرّخ الموسيقى المختصّ في تاريخ البلوز "صموئيل باركلي كارترز" (Samuel Barkley Charters) في كتابه "جذور البلوز" (The roots of the blues) [13] التقارب الذي لاحظه بين موسيقى البلوز والفلامنكو، بتلقّي هذين النّمطين من الموسيقى شحنة من التأثيرات العربية، وهو ما يعتبر الفرضيّة الأكثر تماسكا ومنطقيّة لتفسير التّقارب بين الفلامنكو والبلوز.


وقد ابتدع زرياب، مجدّد الموسيقى العربيّة في الأندلس، طريقة بيداغوجيّة لتلقين تلاميذه طريقته الخاصّة في الغناء، والتي كانت تقتضي حبس الأنفاس وإرجاع البطن إلى الوراء وفتح الفم كاملا عبر الضّغط على البطن بواسطة قضيب، مع اشتراط وضع التّلاميذ قطعة من الخشب بين أسنانهم أثناء النّوم. ويشير كلّ من "جون بول أوليف" (Jean-Paul Olive) و"سوزان كوغلر" (Suzanne Kogler) في كتابهما "الموسيقى والذّاكرة" (Musique et mémoire) [14] إلى تواصل استخدام هذه الطّريقة البيداغوجيّة التي أوجدها زرياب لتلقين المغنّين والعازفين أصول الفلامنكو وتقنيات عزفه وغنائه. كما يشير أيضا إلى أنّ الكلمات التي يصرخ بها مغنّي الفلامنكو مثل "أولي" (olé) و "يا-لي-لي-لا" (ya-li-li-la) والتي غالبا لا يقصد بإضافتها شيء معيّن غير الزّينة، ما هي في الحقيقة سوى الكلمتين العربيتان "يا الله" و"يا ليلي" اللتين يستخدمهما العرب في أغانيهم الارتجاليّة.


كما يشير مؤرخ الموسيقى "غونار ليندغرن" (Gunnar Lindgren) في مقال بعنوان "الجذور العربية لموسيقى البلوز والجاز" (The Arabic Roots Of Blues And Jazz) [15]، إلى التّشابه الكبير بين الإيقاعات العربيّة والأمريكيّة اللاّتينيّة؛ من حيث اعتماد كليهما أوزانا إيقاعية سريعة ومهارات عالية في العزف، وهو ما يعرف بـ"حركة النّمر"، وهو ما ينطبق شديد الانطباق على إيقاعات الفلامنكو التي كانت سببا في التّأثير على موسيقى لاتين القارّة الأمريكيّة، بفعل الاستعمار الإسباني والبرتغالي الذي امتدّ قرونا متوالية لتلك المناطق، والذي أدّى إلى فسخ الهوية الثقافية للعديد من الشعوب الأصلية لتلك المنطقة، مثل شعبي الإنكا والأزتك…. وكما ذكرنا من قبل فإنّ الآلات الإيقاعيّة التي توظّف من قبل كثير من فرق الفلكلور الاسباني هي ذات أصول عربية، مثل "الدفّ" (aduf) وهي ذات الآلة التي دخلت الموسيقى الأمريكية اللاتينية عن طريق الأسبان، أي عن طريق فنّ الفلامنكو ومازالت تستعمل إلى يومنا هذا [16]. فإذا عدنا إلى مسألة الرّقص، فإنّنا واجدون أوجه تقارب عديدة بين الرقص الشرقي ورقص الفلامنكو، فكلاهما يعتمد الارتجال بحيث تكون حركات الراقصين وليدة اللحظة لا معدّة سلفا مثل ما نجده في الرّقصات الأوروبيّة. فالرّاقص ينفعل مع الموسيقى ليدخل في حالة من النّشوة يصفها العرب بالطرب والأسبان بلفظ "Duende" كما تذكر "فيرجيني ريكولن" Virgini Recolin)) في كتابها "مدخل إلى الرّقص الشّرقي" [17]. وتلعب "الصّنجات" عند الرّاقصات الشّرقيّات نفس الدّور الذي يلعبه التّصفيق عند راقصات الفلامنكو، أي تحديد الميزان أو الإيقاع. أمّا بالنسبة لحركة النقر بالأرجل على الأرض في الفلامنكو والتي تعرف باسم "Zapateado"، فيشير الباحثان "جميلة هاني شبرا" و"كريستيان بوشي" (Christian Poché) في كتابهما "الرقص في العالم العربي: ميراث العوالم" [18]، إلى ظهور هذه الحركة في الأندلس على يد الراقصين العرب. ولإثبات الأصل العربيّ لهذه الحركة، يوظّف الكاتبان التحليل اللغوي الفيلولوجي طارحين فرضية أن تكون كلمة "Zapatear" الاسبانية التي اشتقّت منها كلمة "Zapateado" هي ذاتها كلمة "سبّاط" المستخدمة إلى اليوم في كثير من اللّهجات العاميّة في المغرب العربي كمرادف لكلمة "حذاء"، والتي نجدها أيضا في معجم اللغة الرومانية بمعنى "إصدار ضجيج". ويستند الكاتبان في طرحهما هذا على ارتداء الرّاقصين أحذية قاسية الأعقاب ينقرون بها الأرض عند الرّقص، ممّا يصدر ضجيجا يساهم في تغذية اللّحن. إلاّ أنّ كاتب هذه السّطور يطرح فرضيّة أخرى قد تكون أقرب إلى الواقع حول أصل كلمة "Zapateado"، وهي كلمة "ضبط" أي "ضبط الإيقاع" ومنه تسمية عازف الطّبلة أو الدّربكة باسم "ضابط الإيقاع"، وهنا نلاحظ انطباقا شبه مطلق بين الكلمتين في النّطق والدّلالة.


وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أنّ هذا العمل لا يقصد إلاّ إعطاء لمحة عامّة عن تاريخ الفلامنكو وأهمّ التّأثيرات العربيّة التي ساهمت في ولادته وتطوّره، كما ذكرنا في المقدّمة، وأنّ البعض من عناصره يستحقّ أن يدرس بصفة أكثر دقّة وتوسّعا.








-جهاد بالحاج سالم.


أردوغان يتجه إلى غزة في الأسبوعين القادمين

الاثنين، 18 يوليو 2011 | 0 التعليقات

يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قطاع غزة في الأسبوعين القادمين وقد طلب رخصة وافق عليها المجلس العسكري المصري للسماح له بالمرور عبر معبر رفح . وينوي أردوغان زيارة قيادات في حركة حماس والإطلاع على أحوال القطاع المحاصر منذ 2008 . وتعتبر هذه الزيارة هي
الأولى لمسؤول في قيمة أردوغان منذ صعود حماس إلى الحكم في قطاع غزة كما ستمنح هذه الزيارة دعما دوليا قويا للسلطة الفلسطينية الموحدة عموما إذا ما توجهت إلى الأمم المتحدة لطلب الإعتراف دوليا بفلسطين كدولة مستقلة.

مورو: إتصالات بين النهضة والسلفيين وحزب التحرير للتوحد ولم الشمل

الأحد، 17 يوليو 2011 | 0 التعليقات

أدلى الأستاذ عبد الفتاح مورو لوسائل الإعلام بتصريحات أكد فيها أنه توجد الأن إتصالات حثيثة بين جميع الأطراف الإسلامية في البلاد المتمثلة في حركة النهضة وحزب التحرير والمجموعات السلفية وذلك بهدف إخضاع هذه الأطراف إلى توجه وأسلوب واحد في الممارسة والتعامل السياسي مستقبلا. وقال مورو أن هذه
الإتصالات ترعاها حركة النهضة بالدرجة الأولى وذلك لأنها معنية  باحتضان جميع التوجهات الإسلامية و استيعابها على حسب قوله.

منع حزب أفاق تونس من عقد إجتماع في قفضة

الأحد، 10 يوليو 2011 | 0 التعليقات

وقع اليوم إلغاء إجتماع لحزب أفاق تونس كان من المقرر إجرائه في قفصة بعد تراجع صاحب المحل الذي من المفترض أن يعقد فيه الإجتماع عن كرائه للحزب مبررا ذلك بأنه تلقى تهديدات بحرق المحل إذا ما عقد  الإجتماع .
 وبالتوازي مع ذلك تجمهر
عديد المواطنين أمام المحل المذكور رافعين لافتات رافضة لحزب أفاق ومتهمة إياه بأنه إمتداد لحزب التجمع المنحل .

ثاني سفن قافلة الحرية2 تنطلق صوب غزة

الخميس، 7 يوليو 2011 | 0 التعليقات

إنطلقت البارحة الخميس ثاني سفن قافلة الحرية 2 وهي سفينة سويدية نرويجية رغم المصاعب التي إختلقتها السلطات اليونانية لمنعها  من الإبحار كذلك تعرضها للتخريب من أطراف يظن أنها تابعة للموساد الصهيوني.
وأبحرت في الأيام الفارطة السفينة الأولى
الفرنسية الجنسية وهي تحمل على متنها نشطاء حقوق إنسان ومساعدات لكسر الحصار المضروب على قطاع غزة .
 
© 2012 تجريبية
تعريب وتطوير :قوالبنا للبلوجر | تصميم : Borneo Templates